أحمد ايبش

22

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ذكر توجّه السّلطان إلى الكرك وإلى الشام [ المحرّم سنة 670 ه ] وتوجّه السّلطان من قلعته بعد المغرب من ليلة سابع وعشرين المحرّم في جماعة يسيرة من خواصه ، وأخفى حركته ورسم بأن أحدا من المجرّدين معه لا يشتري عليقا ولا مأكولا ، وقرّر لهم بما يحتاجوا ( sic . ) إليه . وعرّج من الزّعقة في البرّيّة إلى الكرك ولم يعلم به أحد ، فوصلها في سادس صفر ونزل بقلعتها . وكان قد استصحب معه علاء الدّين أيدكين أستاذ الدّار ، وكتب له تقليد بنيابة السّلطنة في الكرك ، وتقليد الأمير عزّ الدّين لعلاء الدّين وإقطاع النّجيبي لعزّ الدّين ، ولم يعلم بذلك أحدا . وفي ثامن صفر تسلّم علاء الدّين أيدكين النّيابة بالكرك ، ورسم للأمير عزّ الدّين أيدمر بالحضور إلى الشام ، وأفهمه أنه طلبه لنيابة حصن الأكراد . وسار إلى دمشق فوصلها في ثالث عشره ، و [ لا ] أحد يعلم به ، وكان قبل أن يدخل دمشق قد رسم لولد كاتب السّيرة بكتابة كتب إلى النّواب بتفويض نيابة الشّام لعزّ الدّين أيدمر ، فجاءت نحو ثمانين كتابا في يوم وليلة . وسيّر تشريفا للنّجيبي وأمره بعمل شغله ، فتوجّه إلى الشام . وباشر الأمير عزّ الدّين نيابة الشام في بكرة نهار الاثنين . وأنفق السّلطان في الذين صحبوه جملة من المال والتّفاصيل والفراء والخيول ، وركب في ليلة سادس عشر صفر ، ونزل بظاهر حماة بالجوسق . ( الرّوض الزّاهر ، 391 - 392 ) * * *